الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

197

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأكثرهم علما ، وأصحّهم دينا ، وأفضلهم يقينا ، وأحلمهم حلما ، وأسمحهم كفّا ، وأشجعهم قلبا ، وهو الإمام والخليفة بعدي " . وفيه عن ابن بابويه بإسناده عن الأعمش ، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام قال : " خرج رسول الله صلَّى الله عليه وآله وعليه خميصة قد اشتمل بها ، فقيل : يا رسول الله من كساك هذه الخميصة ؟ قال : كساني حبيبي وصفيّي وخاصّتي وخالصتي ، والمؤدّى عنّي ووصيّي ووارثي وأخي ، وأوّل المؤمنين إسلاما وأخلصهم إيمانا ، وأسمح الناس كفا سيد الناس بعدي قائد الغرّ المحجّلين إمام أهل الأرض علي بن أبي طالب ، فلم يزل يبكي حتى ابتلّ الحصى من دموعه شوقا إليه " . أقول : ومثله أحاديث كثيرة من الفريقين كما لا يخفى . وفي مقدمة تفسير البرهان ( 1 ) ففي الكافي وغيره عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن 31 : 22 ( 2 ) ، قال : " نزلت في علي ، كان أول من أسلم وأخلص وجهه لله ، وهو محسن أي مؤمن مطيع " . هذه بعض الأحاديث في هذا الباب ولا ريب في أنهم أحسن مصداق للمسلم حيثما أطلق في الآيات والأحاديث كما ، لا يخفى . وأما الثاني أعني القراءة بالتشديد : فهم عليهم السّلام المسلَّمون له تعالى في جميع الأمور تشهد بذلك أفعالهم وأحوالهم ، وتحمّلهم المصائب والحوادث الواقعة عليهم من الأعداء . وكيف كان فالتسليم كما علمت سابقا هو الانقياد والإخبات ، وقد دلَّت أحاديث كثيرة على أنهم عليهم السّلام هم المخبتون في قوله تعالى : وبشّر المخبتين 22 : 34 ( 3 ) .

--> ( 1 ) تفسير البرهان ص 187 . . ( 2 ) لقمان : 22 . . ( 3 ) الحج : 34 . .